أبي منصور الماتريدي
166
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
فلا » « 1 » . ففيه الدلالة أن النشوز إذا كان من قبلها فإنه يجوز قدر المهر . وقال ابن داود « 2 » : خالف الشافعي ظاهر الكتاب فيما جعل له أخذ ما فدى والزيادة ، والكتاب رفع الحرج عن أخذ ما فدى ، لم يجعل له غيره بقوله : وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ . وقال ابن شريح « 3 » : ما ذلك الأخذ في الطلاق ، إنما ذلك في الطلاق كرها ؛ لأنه ليس في الآية ذكر الطلاق . واستدل بقوله : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً [ النساء : 4 ] ، فجعل له أكل ما أخذ بالوصف الذي ذكره ، ثم كان له أخذ ما تبذل في غير الطلاق ، فعلى ذلك في الطلاق [ وفي الطلاق ] « 4 » أحق . واللّه أعلم . والأصل عندنا : جواز ما بذلت أخذه مما احتيج به الرجل إن كان له ذلك في غير الطلاق ، وهو في الطلاق أجوزه ؛ لأنها تنتفع ، غير أنه يكره له الفضل لما ذكرنا من الآية والخبر . ثم يجوز هو لأنه تبادل ، فكان كالعقود التي تكره لربح ما لم يضمن على الجواز
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 9 / 395 ) كتاب : الطلاق ، باب : الخلع ، حديث ( 5273 ) ، والنسائي ( 6 / 169 ) كتاب : الطلاق ، باب : ما جاء في الخلع ، وابن ماجة ( 1 / 663 ) كتاب : الطلاق ، باب : المختلعة تأخذ ما أعطاها ، حديث ( 2056 ) ، والدارقطني ( 4 / 46 ) كتاب : الطلاق والخلع والإيلاء ( 135 ) ، والبيهقي ( 7 / 313 ) ، والبغوي في شرح السنة ( 5 / 141 - 142 ) من طريق عكرمة عن ابن عباس به . وأخرجه أبو داود ( 1 / 677 ) كتاب : الطلاق ، باب : في الخلع ، حديث ( 2229 ) ، والترمذي ( 3 / 491 ) كتاب : الطلاق ، باب : ما جاء في الخلع ، حديث ( 1185 ) مكرر من طريق عكرمة عن ابن عباس بلفظ : إن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم عدتها حيضة . وقال الترمذي : حسن غريب . وقال أبو داود : وهذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مرسلا . ( 2 ) هو : أبو بكر محمد بن داود وكان فقيها أديبا شاعرا ظريفا وكان يناظر أبا العباس ابن سريج وخلف أباه في حلقته . وحكى القاضي أبو الحسن الخرزى أن أبا بكر لما جلس بعد وفاة أبيه في حلقته يفتى استصغروه فدسوا إليه رجلا فقالوا له : سله عن حد السكر ما هو ؟ فأتاه الرجل فسأله عن حد السكر ما هو ومتى يكون الإنسان سكرانا ؟ فقال محمد : إذا عزبت عنه الهموم وباح بسره المكتوم ، فاستحسن ذلك منه وعلم موضعه من أهل العلم . ينظر : طبقات الشيرازي ( ص 175 ) . ( 3 ) هو : أبو أمية شريح بن الحارث القاضي : قال المدائني : مات سنة اثنتين وثمانين ، قال الأشعث : مات وهو ابن مائة وعشرين سنة . وروى أن عليّا عليه السلام قال : اجمعوا لي القراء ، فاجتمعوا في رحبة المسجد ، قال : إني أوشك أن أفارقكم ، فجعل يسائلهم : ما تقولون في كذا ؟ ما تقولون في كذا ؟ وبقي شريح فجعل يسائله فلما فرغ قال : اذهب ، فأنت من أفضل الناس أو من أفضل العرب ، وقيل : إنه استقضاه عمر على القضاء بالكوفة وبقي في القضاء خمسا وسبعين سنة ثم استعفى الحجاج فأعفاه . ينظر : طبقات الشيرازي ( ص 80 ) . ( 4 ) سقط في أ .